ما يجب أن يعرفه اللبنانيون عن الإرتطام الكبير

Leb economy | ٩ حزيران ٢٠٢١

ترتفع الأصوات يومياً محذرة من “إنهيار شامل” في لبنان في حال بقيت المراوحة الحكومية في دائرة سلبية، وبقيت معها السلطة تتفرّج بإنتظار الخطر القادم، دون أي إجراءات تمنع وصوله أو تحد من تداعياته القاسية التي ستصيب حياة اللبنانيين في الصميم.

أكثر من مرجعية حذّرت من أن لبنان سيشهد أوضاعاً متفاقمة إذ يقترب البلد من “الإرتطام الكبير”، الأمر الذي أثار قلق الكثيرين من المصير المجهول الذي سيحمله هذا الإرتطام للبلد.

LEB ECONOMY خاص في تفاصيل هذا السيناريو القاتم من الازمة مع رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق الدكتور باتريك مارديني، الذي أكد ان أزمة لبنان ورغم قساوتها قد لا تكون وصلت لنقطة الذروة، فالأزمة السياسية لم تنتهِ بعد ولا بوادر حتى الآن للإنطلاق في أي عملية إصلاحية.

ما هو الإرتطام الكبير؟
وشرح مارديني ان “الإرتطام الكبير يعني إنحدار جميع المؤشرات الاقتصادية بشكل كبير، وإنخفاض النمو وتصاعد التضخم بشكل دراماتيكي، تفشي البطالة بمستويات عالية مع إقفال عدد كبير جداً من الشركات والمؤسسات بفعل الأزمة”.

واذ شدد مارديني على “أننا حالياَ في مرحلة “الإرتطام الكبير” لكننا لم نصل للقعر كون الأزمة لم تنتهِ بعد”، اعتبر ان “اللبنانيين يعانون من تداعياته بشكل كبير جداً، فالبنك الدولي لفت إلى أن الأزمة الإقتصادية أدت الى انخفاض الناتج المحلي في 2020 بحوالي 20%، ما يعني أن الناتج المحلي انخفض تقريباً من الـ 50 مليار دولار إلى 33 مليار دولار، كما إنخفض معدل الدخل الفردي للمواطن حوالى 40%، ما يعني أن الشعب اللبناني فَقُر بنسبة 40% مقارنةً بالعام الماضي”.

وأكد مارديني على أن “لبنان في أزمة كبيرة، فهو إجتماعياً ضعيف وتاريخه مليئ بالإضطرابات، في حين لا تُقدِم السلطات اللبنانية على أي إصلاح لمعالجة الأزمة رغم كل التوقعات بإزدياد حدّة الأزمة، حيث من المتوقع ان يسجّل الإقتصاد نمواً سلبياً بنسبة 10% في عام 2021.”

وكشف عن انه “ليس من الضروري إرتطام الإقتصاد في القعر عام 2021، اذ أنه معرض لمزيد من الإنكماش في 2022 لا سيما أن السلطات مصرّة على نهج

اللا إصلاح واللا معالجة، ما يؤكد أن الأزمة سوف تستفحل”.

الدولار والإرتطام!
وجزم مارديني بأن “لا سقف لإرتفاع سعر صرف الليرة، فطالما مصرف لبنان يقوم بطباعة الليرة لتمويل نفقات الحكومة وسحوبات اللبنانيين من المصارف ستصل العملة الوطنية إلى الناس وستتحول إلى طلب على الدولار، ما ينذر بتدهور أكبر لسعر صرف الليرة”.

وأكد ان “لا علاج لإرتفاع سعر الصرف دون إيقاف طبع العملة وإنشاء مجلس نقد ليضبط عملية الطباعة هذه، فلا تبقى دون حسيب أو رقيب “.

القطاعات الإقتصادية في زمن “الإرتطام”
وفي رد على سؤال حول القطاعات الأكثر تضرراً، لفت مارديني إلى “أنه مع تواصل هجرة الأدمغة ونزيف رأس المال كل القطاعات مهدّدة بالإنهيار من دون إستثناء اليوم، وقد لحظ البنك الدولي في آخر تقرير هجرة كبيرة لرؤوس الأموال، ليس فقط تلك التي كانت ستستثمر وتُنشئ شركات، بل أيضاً هجرة رأس المال البشري أي الأشخاص الكفوئين الذين قد ينهضون بالبلد”.

واذ أوضح أن “معظم القطاعات كانت تعاني في لبنان قبل الأزمة كالصناعة والزراعة والإتصالات، في حين يعيش اليوم قطاع الخدمات معاناة كبيرة”، اعتبر أن” القطاعات الوحيدة القادرة على الصمود هي القطاعات الموجهة للتصدير”.

هل يمكن تفاديه!
ورأى مارديني أنه”في ظل الوضع السياسي القائم لا توجد فرصة لتفادي الإرتطام الكبير الذي نعيشه، فلا خطوة إصلاحية لمواجهة الإنهيار وتفادي المزيد من تداعياته، ان كان على صعيد المفاوضات مع الدائنين على سندات اليوروبوند او إجراء إصلاحات هيكلية كتلك المتعلقة بقطاع الكهرباء والإتصالات والمياه اذ ان تحريكها ضروري للنهوض بالبلد ، فإذا لم يكن لدينا بنية تحتية فلا وجود لإقتصاد”.

وشدد على “أنه هناك إصرار على التمسّك بالنهج القديم ولا نية للإصلاح، فهناك إجراءات عديدة من الضرولاي غتخاذها كدعم القطاعات الإقتصادية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي وفتح السوق اللبناني لتتمكن المصارف الأجنبية من الاستثمار طالما المواطن اللبناني لا ثقة لديه بالمصارف المحلية”. وشدد مارديني انه “اذا بقي الوضع على ما هو عليه، فلا فرص للنهوض الإقتصادي والإنهيار سيستمر سنوات بالمستقبل”.

leb economy اضغط هنا لقراءة المقال على موقع

Tags: Capital Control, crisis, Inflation, ازمة, اقتصادية, التضخم, مجلس نقد, نقد,